البغدادي
406
خزانة الأدب
وهذه أبياتٌ منها : * بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ * تطيع بنا الوشاة وتزدرينا * * بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ * نكون لقيلكم فيها قطينا * * تهددنا وأوعدنا رويداً * متى كنا لأمك مقتوينا * قوله : بأي مشيئة متعلق بتطيع . وعمرو منادى مبنيٌّ على الضم . قال شراح المعلقة : هو منصوب على أنه اتباع لقوله : ابن هند كما قيل : منتن فأتبعوا الميم التاء والقياس الضم . وعمرو بن هندٍ هو ملك الحيرة في الجاهلية قتله صاحب هذه المعلقة وتقدم سبب قتله هناك . وتزدرينا : تحتقرنا . والمعنى : أي شيءٍ دعاك إلى هذه المشيئة ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتى يصغي إلى من يشي بنا عنده ويغريه بنا فيحقرنا وتقدير تطيع بنا أي : في أمرنا . والقيل بفتح القاف : من هو دون الملك . وفيها أي : في المشيئة . والقطين : جمع قاطن من قطن بالمكان إذا أقام فيه . ) يقول : كيف شئت يا عمرو أن نكون خدماً ورعايا لمن وليتموه أمرنا أي : ما دعاك إلى هذه المشيئة ولم يظهر منا ضعفٌ يطمع الملك فينا . وقوله : تهددنا وأوعدنا رويداً هذا استهزاءٌ به . وهو بالجزم على أنه أمر أي : ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما متى كنا خدماً لأمك حتى نهتم بتهديدك ووعيدك إيانا وروى : تهددنا وتوعدنا بالمضارع على الإخبار . ثم قال : رويداً أي : دع الوعيد والتهديد